الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

136

تحرير المجلة ( ط . ج )

ودعوى : أنّ الذمّة قد اشتغلت بالقيمة يوم الغصب نظرا إلى أنّ معنى ضمان العهدة - كما تقدّم مرارا - هو : وجوب ردّ العين مع وجودها وتداركها بالبدل مع فقدها « 1 » . مدفوعة : بأنّ اشتغال الذمّة أوّلا : كان فرضيا وتقديريا ، وثانيا : كان على نحو الإبهام والإجمال ، وتنجّزه وتعيينه يكون يوم التلف ، فالمدار عليه . ومن هنا ظهر الحكم فيما لو كان الاختلاف من حيث المكان ، كما لو كان للعين قيمة في بلد الغصب وأخرى في بلد التلف والثالثة في بلد المطالبة أو التسليم ، فالظاهر تعيين قيمة بلد التلف ؛ لأنّها هي التي استقرّت وتنجّزت في الذمّة ، وبها يحصل التدارك للعين شرعا وعرفا . ولذا اتّفقوا ظاهرا على عدم العبرة بزيادة قيمة العين بعد التلف « 2 » ، إلّا من القائل بأعلى القيم من زمان الغصب إلى وقت الدفع ، وهو شاذّ ولم يعلم وجهه . وأقصى ما يقال في توجيهه : إنّ العين كانت مضمونة في جميع الأزمنة ، فإذا ارتفعت قيمتها في زمان صار تداركها لا يحصل إلّا بدفع تلك القيمة ، فكما أنّها لو تلفت تعيّنت هي ، فكذا إذا حال أحد بينهما وبين المالك ؛ إذ بقاؤها - مع عدم تمكّنه منها - مساو لتلفها حكما . نعم ، لو ردّها فقد حصل التدارك بنفس العين ولو نقصت قيمتها ؛ لأنّ

--> ( 1 ) لاحظ درر الحكّام 2 : 461 . والظاهر أنّ هذا هو دليل القائل باعتبار يوم الغصب ، فلاحظ . ( 2 ) انظر : الجواهر 37 : 104 ، المكاسب 3 : 256 .